تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

50

جواهر الأصول

الدليلين أولى من الطرح » وقالوا : « ليس المراد بالجمع كلّ جمع ممكن حتّى العقلي منه ، بل المراد الجمع العرفي العقلائي » فإذا لم يمكن التوفيق بينهما فيكون أحدهما مخالفاً أو معارضاً للآخر ، والأخبار العلاجية الواردة في مقام بيان الوظيفة عند ذلك ، بين ما علّق على عنوان « الخبرين المتعارضين » كما في مرسلة زرارة « 1 » فقط ، وبين ما علّق على عنوان « الخبرين المتخالفين » كما هو لسان أكثر الأخبار العلاجية « 2 » ، فكلا العنوانين أو أحدهما - بعد إرجاع الآخر إليه - هو موضوع البحث هناك ، فإذا ورد من الشرع مثلًا : « إذا اختلف الخبران . . . فكذا » فلا بدّ من أخذ موضوع هذا الدليل من العرف والعقلاء ، كما هو الشأن في أخذ موضوعات سائر الأدلّة الواردة في الكتاب والسنّة منهم ، فكما يُؤخذ مفهوم « الصعيد » أو « الوطن » وغيرهما من العرف ويترتّب عليه الأثر ، فكذلك يؤخذ مفهوم « الخبرين المختلفين » أو « المتعارضين » منهم فكلّ خبرين تعارضا أو اختلفا عند العرف والعقلاء ولا يمكن الجمع بينهما في محيطهم ، يدخل في موضوع باب التعارض وإن أمكن الجمع بينهما بنحو من التعمّل العقلي ، فمسألة التعارض مسألة عرفية عقلائية . وهذا بخلاف مسألة الاجتماع ، فإنّها مسألة عقلية لا سبيل للعرف إلى نيلها ودركها ، ألا ترى أنّ العرف لا يرى تعارضاً بين « صلّ » و « لا تغصب » ضرورة أنّ الحكم فيهما تعلّق بعنوانين غير مرتبط أحدهما بالآخر ، مع أنّ العقل يرى بينهما نحو تنافٍ في تصادقهما في موضوع واحد .

--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .